الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

296

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

طلَّقك . قال : وهو أملك برجعتها [ ما لم تنقض عدّتها ] ( 1 ) . « واتَّقُوا اللَّهً رَبَّكُمْ » : في تطويل العدّة والإضرار بهنّ . « لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ » : من مساكنهنّ وقت الفراق حتّى تنقضي عدّتهنّ . « ولا يَخْرُجْنَ » : باستبدادهنّ . أمّا لو اتّفقا على الانتقال جاز ، إذ الحقّ لا يعد وهما . وفي الجمع بين النّهيين دلالة على استحقاقها السّكنى ، ولزومها ملازمة مسكن الفراق . « إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » : مستثنى من الأوّل ، والمعنى : إلَّا أن تبذو ( 2 ) على الزّوج فإنّه كالنشوز في إسقاط حقّها ، أو إلَّا أن تزني فتخرج لإقامة الحدّ عليها . أو من الثّاني ، للمبالغة في النّهي ، والدّلالة على أنّ خروجها فاحشة . وفي الكافي ( 3 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن سعد بن أبي خلف قال : سألت أبا الحسن ، موسى - عليه السّلام - عن شيء من الطَّلاق . فقال : إذا طلَّق الرّجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرّجعة فقد بانت منه ساعة طلَّقها ، وملكت نفسها ، ولا سبيل له عليها ، وتعتدّ حيث شاءت ولا نفقة لها . قال : قلت : أليس اللَّه : « لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ » ؟ قال : فقال : إنّما عنى بذلك : الَّتي [ تطلَّق تطليقة بعد تطليقة ، فتلك الَّتي ] ( 4 ) لا تخرج ، ولا تخرج حتى يطلَّق الثّالثة ، [ فإذا طلَّقت الثّالثة ] ( 5 ) فقد بانت منه ولا نفقة لها . والمرأة الَّتي يطلَّقها الرّجل تطليقة ثمّ يدعها حتّى يخلو أجلها ، فهذه - أيضا - تقعد في منزل زوجها ولها النّفقة والسّكنى حتى تنقضي عدّتها . عليّ بن إبراهيم ( 6 ) ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران قال : سألته عن المطلَّقة أين تعتدّ ؟ قال : في بيتها لا تخرج ، وإن أرادت زيارة خرجت بعد نصف اللَّيل ولا تخرج

--> 1 - من المصدر . 2 - كذا في المصدر . وفي ق : ينقدوا . وفي غيرها : تبدو . و « تبذو » من البذاء ، وهو : الفحش . 3 - الكافي / 90 ، ح 5 . 4 و 5 - ليس في ق . 6 - نفس المصدر ، ح 3 .